|
الحرب على الإخوان وعلاقتها بتوطين المشروع الصهيوني.. قراءة تاريخية د. محمد البلتاجى
|
![]() |
|
* د/ محمد البلتاجي : أبدأُ بالحديث عن قضية الإخوان الأخيرة, التي لا تزال التحقيقات جاريةً فيها أمام نيابة أمن الدولة العليا, التي عُرِفت بقضية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين واعتقل لأجلها فجر الخميس (14 مايو 2009) 13 من قيادات الجماعة على رأسهم د. أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد، وحار الكثيرون ما السبب وراء هذا التصعيد الذي لم يحدث بهذه الدرجة منذ اعتقال م. خيرت الشاطر وإخوانه الـ39 في ديسمبر 2006م؟.
وفي تقديري أن السبب الرئيس وراء هذه القضية هو تصفية الحسابات ومحاولة التعويق وتهديد العاملين في مجال (العمل الإخواني لدعم ونصرة القضية الفلسطينية في الساحة الدولية), وهو النشاط الذي ظهر أثره جليًّا أثناء العدوان على غزة؛ حيث استطاعت هذه الجهود أن تحشد الرأي العام العالمي والجماهير في مختلف دول العالم للوقوف في وجه المشروع الصهيوني وتحديه وفضحه وكشف من يدعمه ويؤازره ويتعاون معه- ظهر هذا جليًّا في حراك الجماهير (ليست الآلاف بل الملايين) في مختلف العواصم والمدن العربية والإسلامية (بل والأوروبية والأمريكية والآسيوية) ليس فقط تعاطفًا واضحًا إلى جانب الشعب الفلسطيني ورفضًا للعدوان عليه ولحصاره بل، ووقوفًا إلى جانب مشروع المقاومة وفصائل المقاومين.. وهو تعاطف غير مسبوقٍ كان من ورائه جهود مخلصة استطاعت توظيف الحدث وتسليط الأضواء على الحقائق والصور, فأثَّرت إيجابيًّا على الرأي العام الإنساني العالمي الذي كان في السابق يترك نهبًا لتضليل ماكينة الإعلام الصهيونية فينساق وراء أكاذيبها وتفسيرها للأحداث.
لعل البعض يستغرب حين نتحدث عن علاقة اعتقالات الإخوان المسلمين بخدمة مصالح المشروع الصهيوني وتوطينه وتجهيز الساحة العربية لتقبله، ولعل البعض يعتبرها منا مزايدةً أو نوعًا من العيش في إطار نظرية المؤامرة، ولكني أطالبُ هؤلاء وأولئك بإعادة قراءة التاريخ، وسنرى بوضوح هذه العلاقة.. ليس فقط انطلاقًا من بديهية تعارض مشروع الإخوان المسلمين (الذي يضع في برنامجه مهمة الدفاع عن قضايا الأمة وفي القلب منها فلسطين وتحريرها)، مع استقرارِ المشروع الصهيوني, وليس فقط انطلاقًا مما جاء في محاضرة إستراتيجيات الأمن القومي الصهيوني, التي ألقاها آفي ديختر في معهد الأمن القومي الصهيوني في نوفمبر 2008م، والذي تعرض فيها للتخوفات من تقدم مشروع الإخوان المسلمين، وليس فقط انطلاقًا مما شهدناه على الشاشات أثناء الحرب على غزة- يناير2009م- حين وقفت تسيبي ليفني في مؤتمرها الصحفي بباريس تحرض وتطالب بضرورة التصدي لخطر الإخوان المسلمين، ولكني سأستنطق سجل التاريخ لنرى بجلاء هذه العلاقة: 1- مؤتمر الإخوان المسلمين في حيفا أكتوبر 1947م الذي أعلن فيه (أن هيئة الإخوان المسلمين ستتحمل نصيبها كاملاً في تكاليف النضال لتحرير فلسطين).
2- سفر كتيبة المجاهدين بقيادة الشيخ محمد فرغلي والصاغ محمود لبيب إلى فلسطين في نوفمبر 1947م، ولما حدث التضييق الشديد من جانب الحكومة المصرية.. استأذن الإخوان لعمل رحلة علمية في سيناء, ومن هناك تسلل البعض إلى فلسطين وتجمعوا في معسكر النصيرات.
3- ضغوط الإخوان الشعبية على الحكومة المصرية؛ مما اضطرها للسماح بالتدريب للمتطوعين في معسكر الهايكستب تحت راية الجامعة العربية.
4- أدوار الحشود والتعبئة للجهاد التي قام بها (عبد الرحمن الساعاتي وكامل الشريف وسعيد رمضان ومصطفى السباعي وزهير الشاويش), وأدوار الجهاد والقتال المرير للصهاينة التي قام بها الضباط الشرفاء (محمود لبيب وعبد المنعم عبد الرءوف وأحمد عبد العزيز) وأدوار الدعم والإسناد للمجاهدين التي قام بها (الشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب).
تلك البطولات الت |




















الإحراج للنظام المصري مع تعنُّته في دخول الأطباء العرب والمعدات الطبية والمواد الإغاثية، وتركيز وسائل الإعلام على تعنُّت السلطات المصرية في التعامل مع الأزمة، وقرارها يوم 5 فبراير عقب العدوان بغلق معبر رفح، وإصرارها على إذلال الشعب الفلسطيني وإبقائه تحت الحصار الغاشم والمؤلم.. وهو الأمر الذي سبقه اعتقال الدكتور جمال عبد السلام مقرر لجنة القدس ومدير الاتحاد في ديسمبر من العام الماضي ، والسبب الثاني: هو انتقام شخصي من الضابط / هشام زين الرائد بمباحث أمن الدولة الذي حرر محضر التحريات بعد قيام (أبو الفتوح) بالتقدم ببلاغ ضده للنائب العام للتعدي على نجله أحمد الطالب بكلية التجارة جامعة عين شمس .
الصحيفة عادةً ما يتم تحريفها وفهمها بشكل خاطئ، وخاصةً في موضوع ما يسمى بالتنظيم الدولي، هذا بالإضافة إلى أن التنظيم الدولي للإخوان ليس بالشكل الذي تصوره وسائل الإعلام؛ لأن الدولة الحديثة أصبحت بالقوة التي لا تسمح بوجود تنظيم عابر للقارات يصدر تعليماته من قطر لقطر بشكل "هرقلي"؛ بحيث يصدر الأمر من القيادة للأقطار المختلفة وما عليهم إلا تنفيذه بلا جدال فيه ولا نقاش، وإنما توجد مدرسة إسلامية أفرزتها مدرسة جماعة الإخوان المسلمين التي تتواصل فيها الأفكار وتتلاقى فيها الرؤى وتتناقل فيها الخبرات ".



